فوزي آل سيف

52

أصحاب النبي محمد صلى الله عليه وآله

وشهادة عمدها بدمه الشريف في صفين، ليذكره - والصفوة من أصحابه - بها أمير المؤمنين في خطبة خطبها بعد صفين متأسّفًا ومتلهّفًا عليهم (أين اخواني الذين ركبوا الطريق ومضوا على الحق أين عمار وأين ابن التيهان وأين ذو الشهادتين؟) ولا ريب أن الذين استشهدوا مع أمير المؤمنين عليه السلام وعليهم السلام في هذه المعركة كانوا كثيرين ومنهم من كان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله، لكن تخصيص هؤلاء - ومنهم خزيمة - بالذكر دون غيرهم يبين منزلتهم عند الإمام عليه السلام. بقي أن نشير إلى نقطتين إحداهما ترتبط بتفصيل يذكره بعضهم في شهادة خزيمة في صفين، والأخرى ترتبط بطريقة تعامل مدرسة الخلفاء مع (معضلة) خزيمة! أما النقطة الأولى فإنه قد نقل حديث في مصادر مدرسة الخلفاء يشير إلى أن خزيمة كان كافّاً سلاحه في الجمل وصفين حتى قتل عمار بن ياسر فحينها قاتل، وكأنه يراد القول بأن خزيمة كان مشكِّكاً في موقف أمير المؤمنين في الحربين وما استبان له إلا بقتل عمار.. وسيأتي أن هذا هو جزء من معضلة مدرسة الخلفاء وورطتها مع ذي الشهادتين!! أما الخبر فهو ما نقله إمام الحنابلة أحمد في مسنده عن يونس وخلف بن الوليد قالا حدَّثنا أبو معشر، عن محمَّد بن عمارة بن خزيمة بن ثابت قال: ما زال جدّي كافًا سلاحه يوم الجمل حتى قتل عمار بصفين، غسل سيفه فقاتل حتى قتل قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: «تقتل عمارًا الفئة الباغية».[155] والأعجب منه الصياغة الأخرى للخبر كما في طبقات ابن سعد عن محمَّد بن عمر، عن عبد الحارث بن الفضيل، عن أبيه، عن عمارة بن خزيمة بن ثابت قال: شهد خزيمة بن ثابت الجمل وهو لا يسل سيفًا. وشهد صفين وقال: أنا لا أصلي أبدًا حتى يقتل عمار، فانظر من يقتله، فَإنِّي سَمِعتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله يقول: «تقتله الفئة الباغية» قال: فلما قتل عمار بن ياسر قال خزيمة: قد بانت لي الضلالة، واقترب فقاتل حتى قتل.[156] والتعليق عليه - بما يتناسب مع الاختصار ووضع الكتاب - في جهتين: الأولى: سنده وهو ضعيف.[157] والثانية: متنه ودلالته، وفيه من الملاحظات الكثير، فقد يفهم أن يقول لا أقاتل حتى يقتل عمار، أما أن يقول لا أصلي أبدًا حتى يقتل عمار، فماذا يعني ذلك؟ وهل معناه أنه كان لا يصلي مع الإمام علي عليه السلام طيلة خلافته الظاهرية أو في وقت الحربين فقط؟ ثم إن هذا يتعارض مع ما ذكره الرواة عن وصف تفصيلي لقيادته قبيلته بني خطمة ودخوله البصرة ليشهد قتال أهل الجمل، ثم قتاله في ذلك اليوم كما نقلنا ذلك في السطور الماضية فهل خرج هذه المسافة الطويلة وقاد قبيلته من المدينة إلى البصرة حتى يضع

--> 155 ) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٥/ ٢١٤)، وتبعه بعد ذلك أكثر الذين كتبوا عن خزيمة حتى بعض شيعة أهل البيت عليهم السلام. 156 ) ابن سعد في الطبقات ٣/ ٢٥٩ 157 ) قال ابن حجر العسقلاني في المطالب العالية ١٨/‏١٩٨: هذا الإسناد ضعيف، لأن فيه أبا معشر نجيح بن عبد الرحمن السندي، وهو ضعيف، وشيخه محمَّد بن عمارة بن خزيمة الأنصاري ذكره البخاري في التاريخ الكبير وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا وذكره ابن حبّان في الثقات على قاعدته، وعليه فهو مجهول. (انظر في ترجمته: التاريخ الكبير ١/ ١٨٦، الجرح والتعديل ٨/ ٤٤، الثقات لابن حبّان ٧/ ٤٣٦، تعجيل المنفعة ص ٢٧٣).